علي بن حسن الخزرجي
1164
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
قال الخزرجي عفا اللّه عنه : وقد أنشد القاضي زكي الدين في هذه القصيدة عدة مواضع « 1 » منها : قوله : وبلوت أهليه . . . البيت . وقوله : برد على الأدنى . . . وآخرها أيضا . وإنما ذكرت هذا ؛ لئلا أنسب إلى الغفلة عنه ، ولم أرد طعنا على القاضي رحمه اللّه تعالى ؛ فإني لا أنكر أنه أعرف مني بعيوب الشعر ، ومحاسنه ؛ بل لا نسبة بيني وبينه في ذلك ، ولا في غيره ، وسأذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى . ومن محاسن القاضي وجيه الدين التي فاق بها غيره من أبناء جنسه وكثيرا من غيرهم : أن مأكوله وملبوسه ، ونفقات أهل بيته ، ( وأقاربه ، وعمارة ) « 2 » بيوته وأراضيه ، وجميع ما يتصدق به من غلة أرضه ؛ التي يملكها ؛ لا يستعمل في ذلك شيئا من غيرها أبدا ، أبدا . وكان كثير الصدقة على أهله وأقاربه ، وجيرانه ومعاريفه وعلى كثير من سائر الناس ، لا يسأل شيئا ؛ فيرد سائله خائبا . ومن مآثره الدينية : المدرسة التي ابتناها عند بيته بزبيد ؛ وأنه لما عزم على إنشائها : اشترى أرضا ؛ وبرت « 3 » - في الأرض المذكورة - بئرا للماء ، ثم استعمل من الأرض المذكورة آجرا ، ونقل منها الطين إلى المدرسة ، فكان جملة الآجر والطين من تلك الأرض ؛ احترازا منه أن يدخل في عمارتها شيء لا يملكه ، وهذا شيء لم يسبقه إليه أحد ، فإن أكثر آجور البلاد وطينها لا يجوز الانتفاع به ؛ لكونه إما وقفا أو غصبا من أملاك الغير ، ورتب في المدرسة المذكورة : إماما ، ومؤذنا ، وقيما ، ومدرسا ، وطلبة ؛ على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه ، ومدرسا وطلبة ؛ على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وأوقف على الجميع ؛ وقفا جيدا ، يقوم بكفايتهم . وكانت عمارته للمدرسة المذكورة في سنة خمس وتسعين وسبعمائة . وكانت وفاته ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة ثلاث وثمانمائة « 4 » رحمه اللّه تعالى . وله عدة أولاد ؛ أكبرهم : عبد اللّه ؛
--> ( 1 ) لم يتضح المراد من هذه العبارة . ( 2 ) بياض في ( ج ) . ( 3 ) برت : بفتحات : في لهجة بعض المناطق اليمنية : أسّس ، أو أنشأ ، الباحث . ( 4 ) هذا آخر سنة أرخ لها الخزرجي .